نجيب الدين السمرقندي

132

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

لصلابته ويبوسته مع شدة الحاجة إلى النسيم البارد وبسبب حرارة الحمّى والاحتراق فتتدارك الطبيعة بالتواتر ما فاتها من العظم . ونسيان لاختلال التخيل والتذكر بالأصالة إن كان الورم في المقدم والمؤخر أو بالمشاركة إن كان في الجزء الثاني ولاستيلاء اليبس والجفاف على جوهر الدماغ فلا ينطبع فيه شئ وجواب غير شبيه بالسؤال إما لعدم تفطّنه له أو لعدم تذكّره وضبطه له حتى يجيب بما يناسبه . واحمرار العينين واضطرابهما في الحركات لغلبة الحرارة مع ثقل فيهما لامتلائهما من الأبخرة بسبب السهر أو لما يندفع اليهما شئ من فضول الدماغ لكثرة حركتهما ولضعفهما لدوام انفتاحهما من السهر يقبلان ما يتوجه اليهما من هذه الفضول وكأنهما قذيتان « 1 » لامتلاء العروق ودرورهما وسيلان الدمع أحيانا من غير إرادة لتقلّص اللحمة التي في المآق الكبير لطول السهر ولضعف العين عن إمساك رطوبة تتجلب إليها ولنخس العروق المنتفخة الممتلئة لها . وعلاجه : علاج السرسام الصفراوي من جذب المادة إلى أسفل بكل وجه ومنع الأبخرة من أن تتصاعد إلى الرأس مع زيادة في الترطيب كثيرة لأن اليبس والجفاف هاهنا أزيد مما في السرسام للإحتراق وزيادة يبس السوداء والترطيب في نفسه عسر فيحتاج أن يكون الموجب له قويا ويجب أن يدام ربط أطرافه لئلّا يضطرب فلا تزداد المادة حدّة واشتعالا وهيجانا أو لتنجذب المواد والأبخرة من الدماغ إلى الأطراف وتحتبس هناك أو لئلّا يجنى على نفسه وغيره . قال « الطبري » : رأيت رجلين ذبحا أنفسيهما ورجالا ونساءا ب « طبرستان » و « الديلم » يعلقون أنفسهم على الأشجار . ونوع آخر من الماليخوليا يسمّى اختلاط العقل والهذيان تسمية له باسم عرضه اللازم وهو آفة في الأفعال الفكرية بحسب التغير والتشويش لا النقصان والبطلان فيكون من الحرارة لا غير ويكون . إما بسبب الدماغ نفسه بأن يكون السبب فيه خاصة في بطنه الأوسط الذي هو محل القوة الفكرية وذلك إما لامتلائه من المرة السوداء أي السوداء

--> ( 1 ) . : أي : كأنّ القذي فيهما موجودة . . . ويمكن أن يقرأ « قذتيان » أي : إن العينين يكونا مع احمرارهما ناتيين وذلك لكثرة ما يرد اليهما من الفضول مع قوة الحرارة المحركة إلى خارج ولذلك يعرض لهما ثقل وجحوظ .